صندوق محمد خضر تحولات فنية

 



صدر للشاعر السعودي محمد خضر ديوان شعري في الحجم المتوسط وفي طبعة أنيقة ,موسوم بعنوان مميز" صندوق أقل من الضياع" وذلك عن دار فراديس للنشر والتوزيع بمملكة البحرين.2006 .

" صندوق اقل من الضياع " في طبعته الأولى ,صمم غلافه الفنان أحمد ماطر , وهو  الثالث ضمن روبرطوار محمد خضر , إذ سبق له ان أصدر ديوانا تحت عنوان "مؤقتا تحت غيمة" شعر" عن دار أزمنة /الأردن 2002 .كما أن له تحت الطبع "المشي بنصف سعادة" شعر.

ويضم الإصدار الجديد للشاعر محمد خضر 26 قصيدة . في 126 صفحة والقصائد في مجملها , نصوص شعرية تعبر عن بعض عوالم الشاعر فنيا..كما تؤرخ لبعض مشاعره اتجاه الحياة والمجتمع والناس .هكذا نجد: 

/حصيلة الواقع /جاءالريح بامرأة واحدة /شيء أظن حزن/بعدهم/ عقارب/ رسم/ 1989م/ سلحفاة/ والتي يقول فيها :

" في الغابة الاستوائية

ذات الحشائش الخشنة والأدغال الساخنة

تخرج السلحفاة

من قبعتها الفولاذية

وبرأسها المعقوف

وببطء قاتل

توسع ثقب الأوزون.


والشاعر محمد خضر كما أعرفه من خلاله نشاطه الرقمي المحموم على الشبكة, مشاغبا , ذاكرته لا تكف عن تمرير السؤال , رغبته في شعرنة الواقع متجذرة ,ووجدانه الرائق في تأثيث عوالمه الشعرية لا يعرف حدودا ولا تخوم له , مهووس بالتواصل التثاقف الهادف ,إنه يشبه "صوت العرافة الخاشع وهو يرن كقداس في القرية الضيقة, "أنا جدير بالقراءة…اناهنا….أحبائي..

لا شك انه يتذكر" تلك الفتاة الحلوة التي أشارت له بسبابة متعبة.. في أواخر التسعينات..هو الآن .يتذكر كل الأشياء..التي كانت والتي مؤجلة الآن…

ولتقريب القارئ ألمغاربي من هذا الإصدار الأدبي الرائع , نقدم فيما يلي مقاطع من قصائد مختارة


البنت الحلوة


تحمل حقيبة اليد الرمادية

الحقيبة نفسها التي تحملها

منذ أعوام

تمشي بهدوء

بجانب السيارات المركونة

عند متجر الأحذية

أراقبها أحياناً

حين يكون الفراغ كتاباً مفتوحاً

في وجهي


البنت الحلوة

تمشي لوحدها...

بلا صديقات ولا هواء 

تمشي لوحدها 

حين يكون الجو نعسانًا 


البنت الحلوة...

أصبحت الآن

تصطحب رجلا بدينا بشارب محايد

وكومة صغار

خلفها

يصرخون

ماما..

ماما..

البنت الحلوة

لم تعد تحمل حقيبتها الرمادية

ولم تعد تمر من هنا


ذهان ( صمت ) 


‏هو يحدث في الفراغ 

في العابرين 

 في أطول بناية آخر الشارع 

في بائع الفاكهة الذي يشبه شكري سرحان

 في السيدة التي تعبر مرتين مساء 

فيصبحُ الرصيف بهيئة الحلم 

يحدق ..يحدق 

 يفرك رأسه ويضحك..


إنه إنجاز شعري يشكل منعطفا وتحولا نوعيا في مسار الشاعر..لذا فهو جدير بالمتابعة كما أن يقرأ  ويحاور وتناقش عوالمه الفنية الزاخرة.



عزيز باكوش /المملكة المغربية

2006 

تعليقات

الأكثر قراءة