من تحميض

 


 

من تحميض : 



أنطونيو كوين – عمر المختار 

 

‏الثياب البيضاء جدًا 

الأعماق البعيدة في وجهه

صوته الإذاعي ‏‏الذي اكتشفنا أنه كان مدبلجا.  

‏نظارته الصغيرة حتى وهي تسقط

يتحطم زجاجها فقط

كما أراد مصطفى العقاد

بكاء عدد من المشاهدين خاصة في ليبيا

‏رائحة الرمال

رائحة البارود تنبعث من شاشة التلفزيون

رائحة النياشين في بدلة غرستياني

الذي اعتقدنا أنه مجرد حبكة سينمائية

الخبر ‏الذي شاع في الحارة

عن الحلقة الاخيرة  ..

كل هذا يعلق في الذاكرة

حتى بعد الإنترنت

حين شاهدنا صورته الحقيقية

لا يختلف كثيرًا 

بل يمنح المرء معلومة جديدة

حول الحقيقة والخيال

حول انطوني كوين‏ الذي كان يظهر بالكرافته بعد ذلك 

وراقصاً وحكيماً في "زوربا"


يمنح المرء شعوراً بأنه يلعب طيلة العمر أدوارا مشابهة

هو بطلها لكنه يفضل الأدوار الصامتة.


〰️〰️


صورة جدي 

 

تقول أمي: يشبه فلاناً من ناحية الأنف ،

فلاناً من ناحية الطول

فلاناً في سحنة الروح

وهذا أمر يصعب رسمه

سوى بحركة العينين

وهما تحاولان صنع شعور ما ..

لم يتسن لي مشاهدته، كنت لا أزال طفلاً  ،كانت الحكايات تجيء به ،تنسج تفاصيلها صورته ..صوته في العرضة، ورائحة الأرياف في ثيابه، بعد سنوات حين عثرنا على صورة نادرة له

كان حدثاً مهماً للعائلة، تناقلنا الصورة، حتى الذين كانت رغبتهم أقل، وكانوا يشعرون باللاجدوى

وجدوها فرصة أن يشاهدوا الرجل الخيالي الذي طالما سمعوا عنه ..وأخذنا نستعيد القصص من جديد

نحلل زوايا الصورة

نتوقع التاريخ والمناسبة

من طريقة لبس المعطف على الثوب

واستواء العقال على "الشماغ" 

بينما يحدق فينا من بعيد

بثبات وحياد

كوخزٍ في الذاكرة .

 

〰️〰️ 


نيجاتيف تقريباً  

 

شخص كأنما مرآة ..

شخص يجيد الظهور كضيف شرف في قصصك الحزينة 

شخص كأنما لا أحد ..

هو كل ما تحتاجه الآن  ..

 

 

من تحميض 〰️


تعليقات

الأكثر قراءة